الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
331
شرح ديوان ابن الفارض
يجعل فيكم أفضل مني . فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت نعمة اللّه فأحببت شكرها . وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللّه سرّه : قدمي على رقبة كل وليّ للّه فطأطأت له أولياء زمانه رقابهم . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدّس اللّه سرّه : أخذت عن ستمائة شيخ ثم وزنت بهم فرجحتهم . اه . فيك معنى حلّاك في عين عقلي وبه ناظري معنّى حلاك [ الاعراب ] « فيك » : خبر مقدّم لإفادة الحصر . وقوله « معنى » : مبتدأ مؤخر ، والمعنى الذي في المحبوب الحقيقي هو ما يظهر من مفهوم تجلياته على العقول بحسب استعدادها وقبولها ويسمى المناظر العلا . وقوله « حلاك » : أي جعلك حلوا ، أي مليحا جميلا . والباء في « به » للسببية . وقوله « معنّى » بتشديد النون اسم مفعول من عناني كذا يعنيني عرض لي وشغلني فأنا معني به . والحلا بالكسر جمع حلية ، وهي صفة الرجل ، يعنى أنه معنى تلك الصفات العليّة والأسماء الإلهية . اه . فقت أهل الجمال حسنا وحسنى فبهم فاقة إلى معناكا [ الاعراب ] قوله « فقت » بضم الفاء من فاق يفوق أجوف بالواو ، أي علوت وسموت مأخوذ من الفوقية ، والمراد بها في أصل اللغة التفوّق في الحسن ، ثم استعمل في كل رجحان ولو معنويّا . و « أهل الجمال » : أصحابه . وقوله « حسنا » : منصوب على التمييز . و « حسنى » : معطوف عليه ، أي علوت أيها الحبيب على كل ذي حسن عجيب وعلى كل ذي إحسان قريب فأنت فوقهم جمالا ونوالا . والفاء في « فبهم » فصيحة ، إذ المراد إذا كنت فائقا على أرباب الجمال في جميع الأحوال فهم إليك مفتقرون وإلى حسنك مائلون . والباء في « فبهم » بمعنى في . والفاقة : الفقر والحاجة . و « معناكا » يروى بالعين المهملة ، والمراد به الوصف لأن وصف الرجل بمنزلة معناه الذي يعلم منه ويؤخذ عنه . وقد يروى مغناكا بالغين المعجمة على أنه مصدر ميمي بمعنى الغنى خلاف الفاقة ، فيصير المعنى عليه ففيهم احتياج وافتقار إلى غناك لأنك قد فقت وعلوت على أهل الجمال في الحسن وفي الحسنى ، فحيث علوت عليهم في هذين الوصفين فيلزم أن يكون لهم احتياج إليك ، وافتقار إلى ما في يديك . وحسنا : منصوب على التمييز ، أي فقت أرباب الجمال من جهة الحسن ، ومن جهة الحسنى فيلزم أن يكون لهم افتقار إلى غناك واضطرار إلى معناك . وفي البيت جناس الاشتقاق بين قوله حسنا وحسنى ، وقرب الألفاظ بين فقت وفاقت ، والطّباق بين فاقة ومغناك على الوجه الثاني فيه .